الفراشات

يُحكى أنه في قديم الزمان لم تحترق الفراشات في النار و لم تنجذب إليها

كانت تطير حتى تهرم، و تموت عندما تمرض، و تعيش سنين فلكية

و تتكاثر بحرية، و تملأ الأجواء ألواناً و أجنحةً زرقاء و صفراء ووردية

كثرت الفراشات يوماً وقلّ عنها الغذاء، و ضاق عليها الفضاء، فاجتمع زعماء قومها و قرروا التضحية بالبعض منها، و جعلوا التقرب للإله هدفاً و لم يعلنوا رغبتهم في إنقاص الأعداد الوفيرة

لم يجدوا أحسن من الحرق في النار وسيلة، و لكنهم فوجئوا بردة فعل القبيلة

تسابقت الفراشات على رمي نفسها في النار، جذبها الدفء و الوهج و المغامرة، و صارت لها وقوداً و حطباً و فتيلا

لم يفهم الزعماء والحذرون ما حصل، و لكنّهم فرحوا برحابة المكان ووفرة الطعام، و كبروا كسالى، و صاروا للطيور فرائس سهلة و غزيرة

أما من أغوته النار و رمى نفسه فيها فيُقال أنّه عاش لذةً لا مثيل لها، و اكتشف في النار حياةً أُخرى جميلة

Advertisements

1 thought on “الفراشات”

  1. قصة قصيرة ذات أبعاد ومدلولات تفوق عدد كلماتها . أسلوب سلس في السرد وماتع للقراء. بانتظار المزيد.

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s