الغدر

يُحكى أنّه في زمنٍ آخر و عالمٍ موازٍ، قررت الآلهة القيام بتجربة مثيرة

جعلت البشر تدخل معترك الحياة كبيرة، و تصغر في العمر مع تقدم الزمن و المسيرة

فصار الناس يَرَوْن نتائج أعمالهم قبل الإقدام عليها، ويعلمون عواقب الأمور قبل الشروع فيها

و أصبح البشر يملكون المستقبل، لا بل اصبح بإمكانهم تغيير المحتوم و اختيار الطريق الأفضل

يُقال إنّه في ذاك العالم و الزمن سجد الأخوة لِيُوسُف و لكنّهم ارتدعوا، فرموه في البئر مرة أخرى و تأكدوا انهم أردوه هذه المرة قتيلا

و يُحكى أن قابيل تعلّم درس الحياة، فقتل هابيل قبل تقديم القرابين حتى يضمن أن يكون قربانه وحيداً فيلقى قبولاً عظيما

و يُروى أن المسيح ذُبِح في المهد حتى لا يُعلّم أتباعه، و أنّ مُحَمَّد قُتِل يافعاً حتى لا ينشر تعاليم دينه، و أنّ موسى نُحِر على أيدي فرعون حتى لا يُغرقَه في البحر ومياهه

و يُحكى و يُحكى ويُحكى مئات لا بل آلاف المواقف المشابهة لإنسانٍ يغتنم الفرصة لا لنصرة أخيه بل ليتفنن في الغدرِ فيه

   يُحكى أنّ الآلهة حزنت حزناً شديداً و قررت إلغاء التجربة لتتفاجىء أنّ البشر تآمروا عليها، و استطاعوا في عالمٍ انكشف فيه الغيب و انتفت فيه الحاجة للحذر أن يبرعوا في التنكيل في إخوانهم و فيها

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s