ذنب الكلب

 

يبحثون عن حلقة وصلٍ بين الكائنات أملاً في إثبات الداروينية، و يُهملون أموراً أبسط و أكثر إقناعاً لدعم المقولة التطورية. فلهم في ذنب الكلب عبرةٌ و حكمةٌ و علامةٌ على صحة النظرية

يُحكى أنّه في زمنٍ مضى كانت أذناب الكلاب مستقيمة لا معوجة. و كانت الكلاب تصيد و تأكل في البرية، و تعيش شامخة الرأس و تموت رشيقةً و أبية.  استمر هذا الأمر حتى دجّن الإنسان الكلب، و علّمه الرقص و التدحرج و اللعب. و كافأه أحياناً بطعامٍ وفيرٍ و أُخرى بفراشٍ وثير

تطورت يومها الكلاب واستسلمت للخنوع. فطوت أذيالها و لوت رقابها طمعاً برضى سيدها و حبّاً للخضوع. و زادت الأذناب مع الأيام اعوجاجاً و مرونة، و تباهى البشر بطاعة كلابهم و رغبتها في لحسِ أيديهم بانتظار فُتات طعامهم و بقايا المؤونة

و انقرضت الكلاب ذات الأذناب المستقيمة. و تحولت أحفادها الى ذليلة. و كي لا تحزن صارت تُسمى وفية. و ظهرت المقولات التي تضرب في اعوجاج أذنابها مثلاً، و تتناسى لا بل تتجاهل أنّها كانت يوماً لا بل دهراً مستقيمة

إنّ قصة ذنب الكلب هذه برهانٌ ساطعٌ يؤكد النظرية الاصطفائية. زادت بلاغة هذا البرهان و نصوعه في زمننا حيث امتد التأثير للإنسانية. فاليوم و للأسف أصبح التطور باتجاه الذل و خفض الرأس و الرضوخ أمرأ مقبولاً و مرغوباً لا بل طموحاً و هدفاً للأغلبية

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s