الغربة

ها قد أصبحنا بعيدين عن ماضٍ و تاريخٍ و طفولة، و عن أهلٍ و أصدقاءٍ و أحبة. و عن بيتٍ و أرضٍ و حجر

و فقدنا التواصل مع من كانت الروح معه وله، بشراً كان أم بلد. ووضعنا اللوم على الخوف و البعد، و اقتنعنا أحياناً بالحذر

و ها قد انغمسنا في الاندماج في مجتمعاتٍ لم نكبر فيها، و لم نخبر مدنها ولا مشاكلها و لا طينة ابنائها

و غرقنا في لحاق أحلامٍ نسجها الطموح و الخيال، و أعاق تحقيقها الواقع و العقل وعثرات الزمن

فتعبنا، و تعبت الشكوى منّا، و ملّ الشوق و الأمل. و أدركنا أنّ الوقت يمضي  فيتراكم البعد و العمر، و لا ينتظرنا أحد

غربتنا غربة روحٍ تخشى توقف تقاطع حلقات حياتها مع من تحب و افتراق القدر

هذه حالنا فسلاماً لمن كان شريكاً، و سلاماً للوطن

Advertisements

طيب قل وداعاً

لن أمنعك و لن أجعل الفراق صعباً بل سأتقبل قرارك بكل هدرءٍ و رحابة صدر

فقد تعودت على تقلبات مزاجك و سوء فهمك، و لم أعد أشاركك الحلم و العمر

و تعلمت العيش و الاستقرار و السعادة بدونك، و لم أعد أتوقعك و درّبت روحي

و تقبّلت أن زياراتك قصيرة و نهاياتها محسومة، و لم أعد أنتظرك و روضت قلبي

سأبقى و سيمضي العمر و ستعود لي، فأنا أحنّ عليك من أدفء لحظات الزمن

و أنا التاريخ و الحاضر  و الأمل، و أنا من علّمك الحب و الأغاني و الشجن

و أنا شريك ضياعك و مواسي أحزانك، و أنا الأرض التي تحنُّ اليها و الوطن

سأبقى و سيمضي العمر و ستعود لي، و ستعدني مرة أخرى أنَّك لن تتركني

عندها سأعاود تذكيرك،كما أفعل دائماً، أنّه من الأصول أن تقول وداعاً قبل أن تغادر

خلص الحكي

ما في كره، و ما في جفا، و ما في ملل، ولا في زعل. بس خلص الحكي

المشاعر يمكن موجودة، و القلق ماراح، و التفكير ما بيوقف، و العقل ما بينام. بس الحقيقة أنّه خلص الحكي

يعني ما صار شي، و مافي شي تغيّر. لا بعدت و لا قربت، و لا عم خطّط ولا عم قرّر. بس مجرد انّه خلص الحكي

يمكن في مواضيع نناقشها و أو قصص نحكيها، و يمكن ما في لا مواضيع و لا قصص. يمكن لسّا رح نفرح سوا، و يمكن حتى نبكي أو نضحك سوا. كل شيء ممكن. بس الحقيقة أنّه خلص الحكي

الموضوع بسيط كثير، خلص الحكي و بس. أحياناً هيك بيصير

و من هون ليرجع في حكي..سلام

الطريق

حياةٌ قلقةٌ نعيشها فكل يومٍ يمر نزداد حيرةً، و ننتظر صباحاً جديدا علّه يحيينا
نفيق على مزاجٍ، و ننام على آخر، و العمر ما زال يمضي و يترك الاثار فينا
يتعاقب علينا الغم و الفرح بتواترٍ سريعٍ، سبق بمراحل تعاقب نهاراتنا و ليالينا
و يزداد سواد الليل الداكن قتامةً، و لا يعقبه نهارٌ، و لا يضيء نجمٌ حُلكةٓ أماسينا
و الريح في أعماقنا لا تهدأ، و لا تُسَكِّن الروحَ صلاةٌ، و لا نعرف راحةً ولا طمأنينة
فتتجاذبنا قوى متقاربةٌ و متنافرةٌ ،و نعيش نصارع للحفاظ على توازنٍ ما يرضينا

لا نعرف اين نمشي او نقف، فالتفكير صار عسيراً ليس فيه هدوء ولا سكينة
و ننتظر طويلاً أشياءَ و صدفاً من الإله و ملائكته و نتمناها رسائلَ لتهدينا
و نبكي بحرقةٍ يوماً كان القرار فيه لنا، و كان الحاضر و التاريخ من صنع أيدينا
و نحتار ولا ندري أي طريق نسلك، و يطول الكابوس و تنشّل مع الوقت أغانينا
فويلٌ لنا نفوسنا و هي متعبةٌ مريضةٌ لا ترى العشب أخضرَ إلا خارج اراضينا

و ويحٌ لنا من بلدٍ عاث بها الطامعون خراباً، و زاد في طنبورهم نغماً حامينا
و ويحٌ لنا من أهلٍ قُتِلوا أو قُتلت آمالهم، فصُرنا وصاروا في آخر الزمان مساكينا
و ويحٌ لنا من أطفالٍ لا بل أماناتٍ يكبرون و ينظرون الحب و الفرح و الاستقرار دينا
و ويلٌ لنا من عربٍ فقدوا مصداقيتهم فكذبوا و تاجروا بأعراضنا واحلامنا و أمانينا
فلعن الله الحرب و النفس و الاكتئاب و كلّ من قتل ربيع منتصف عمرنا و الاربعينا

اللقاء

وصلت اليوم زائراً لك و ملبياً لدعوتك

بحثت في كل زاويةٍ عن وجهك و لكنك لم تظهر. أكنت مختبئاً أم أنك حقيقةً لا ترغب في لقائي؟

تساءلت طويلاً عمّا إذا كنت تحسّ بوجودي، فأنا على يقينٍ أنّ هذا مكانك و أنَّك قريبٌ، ومن حولي أصدقاءٌ لك و مريدون

و تأملت كثيراً أن تطلّ عليّ من بين الجموع و تعانقني. فأنا أعرف أن عناقك وحده يشفيني و لكنّي اليوم أخشى أنَّك نسيتني

أعلم أنّي لم أُخبرك أنّي قادمٌ، و لكنّي أكاد أجزم أنك دعوتني، و أَتذكّرُ اصرارك على أنّك تشعر بي، و أنَّك تعلم متى أشتاقك، و أنَّك تعرف تحركاتي و بواطن أفكاري، وأنّك و أنَّك

و أجد نفسي خائفاً لا بل عاجزاً عن التعامل مع  احتمال فقدانك، فأنا ما عرفت كتاباً يساعدني في تقبّل ابتعادك عنّي و هجرك لي

فأعود و أتساءل هل رأيتني؟ هل ستلاقيني غداً او بعد غدٍ؟

ثم أستدرك أنّه لا ضمانة لغدٍ لنا سويةً، فأنا لا أدري متى سأعود وقد لا أعود

و أحزن لأَنِّي اقتنعت أنّ خوفي لا يَعنيك، فاليوم حضرت راغباً في لقائك و ملبياً لندائك و لم أجدك، فلمن أشكو

السفهاء

يرفع الله الغطاء عن البعض أحياناً فيموت لهم كبيرٌ، او يفقدون تجارةً كانت يوماً رابحةً، او حتى يخسرون وطناً. تراهم عندها يهرمون، و ينفضّ عنهم المدّعون من خلّانهم، و لكنهم حكمةً يزدادون. ففي كلّ محنةٍ من الله رحمةٌ و محبة و نور. و قد يكون فيها مع الوقت أيضاً أصدقاءُ حقيقيون و ايامٌ أهدأ و أحلى
يخلع البعض الآخر غطاءهم و يرمونه أملاً في جاهٍ او منصبٍ او عزوة. فيعزلون كبيرهم او ينفضّون عنه، او يخونون بلدهم و ناسهم، أو يُتاجرون بكل شَيْءٍ حتى بأعراضهم و أحياناً بأسفالهم . هؤلاء هم الخاسرون. فهم في حقدهم و حسدهم، أبد الدهر، غارقون. و مهما طالت أعمارهم لا يسعدون

أدعو الله خاشعاً ان يُعين الفريق الاول و يُصبّره على الاختبار، و ان يساعده والجميع على تحمّل دناءة و حقارة لا بل خساسة الفريق الثاني

على مر الأزمان و العصور وُصِّينا بالإعراض عن السفهاء و مداراتهم، و لهذا أكتفي بما سبق