أم سوريّة

اليوم الصبح رنّيت لأمي أعايدها. في الحقيقة كنت مزعوج لأسباب كثيرة منها الوضع في دمشق و منها البعد و منها و منها…. المهم رد الوالد (أبو أحمد) عالتلفون الساعة ٨ الصبح، و خبّرني عن القصف و الضرب يللي ملعلعين جنب البيت. خبّرني أنّهم بلّشوا من قبل طلوع الضو، و أنّهم أسوأ من قبل. المهم وصلت أمي للتلفون و صوتها قوي و مرتاح و قالتلي: كل عام و انا بخير يا ابني و مرتك و أخواتك و الله يخليكم لبعض و لأولادكم

سألتها ليش مستعجلة؟ قالتلي لازم روح الشغل!!! قلتلها معقول يا ماما و الوضع يللي برا!! قالت: ماما حبيبي كل المدرسات في المركز أمهات، و الأطفال يللي منرعاهم يتامى، فلازم روح أحتفل بالمعلمات و الطلاب

المركز بعيد عن البيت شي ساعة بالسيارة و مو فارق معها، و الضرب و القتل شغّال جنب البيت و مو مهتمة. مسؤوليتها تجاه العمل أكبر من أي خوف. هذا شي طبيعي بالنسبة لأمي. لو كانت مقررة تقعد بالبيت كنت اصلاً استغربت. بالعكس استحيت على حالي متل العادة، و حلقت ذقني، و طلعت من البيت

يا جماعة، أنا ربيت بسوريا و ما شفت أم سوريّة إلا مثل أمي. سواءً كانت بتشتغل بالبيت او برا. بيعطوا دائماً أكثر من طاقتهم، و عندهم إحساس وطني عالي، و إحساس بالمسؤولية رهيب. و هالأحاسيس ورثوها لاخواتي و لأخواتكم، و منهم رح ينتقلوا لأولادنا

و الله بوجود هيك أمهات، و مهما حاولت أمم الأرض تذل السوريين، و مهما حاول العالم كله يلغي الفكرة السورية، لا حدا بيقدر يذلنا و لا بتلتغى الفكرة. و مهما تقاتلنا رح تضل الام السوريّة تجمعنا

الله يحميكي يا أمي، و كل عام و انتِ و كل أم سوريّة بألف خير، و الله يرحم الحي و الميت منكن

Advertisements