طيب قل وداعاً

لن أمنعك و لن أجعل الفراق صعباً بل سأتقبل قرارك بكل هدرءٍ و رحابة صدر

فقد تعودت على تقلبات مزاجك و سوء فهمك، و لم أعد أشاركك الحلم و العمر

و تعلمت العيش و الاستقرار و السعادة بدونك، و لم أعد أتوقعك و درّبت روحي

و تقبّلت أن زياراتك قصيرة و نهاياتها محسومة، و لم أعد أنتظرك و روضت قلبي

سأبقى و سيمضي العمر و ستعود لي، فأنا أحنّ عليك من أدفء لحظات الزمن

و أنا التاريخ و الحاضر  و الأمل، و أنا من علّمك الحب و الأغاني و الشجن

و أنا شريك ضياعك و مواسي أحزانك، و أنا الأرض التي تحنُّ اليها و الوطن

سأبقى و سيمضي العمر و ستعود لي، و ستعدني مرة أخرى أنَّك لن تتركني

عندها سأعاود تذكيرك،كما أفعل دائماً، أنّه من الأصول أن تقول وداعاً قبل أن تغادر

خلص الحكي

ما في كره، و ما في جفا، و ما في ملل، ولا في زعل. بس خلص الحكي

المشاعر يمكن موجودة، و القلق ماراح، و التفكير ما بيوقف، و العقل ما بينام. بس الحقيقة أنّه خلص الحكي

يعني ما صار شي، و مافي شي تغيّر. لا بعدت و لا قربت، و لا عم خطّط ولا عم قرّر. بس مجرد انّه خلص الحكي

يمكن في مواضيع نناقشها و أو قصص نحكيها، و يمكن ما في لا مواضيع و لا قصص. يمكن لسّا رح نفرح سوا، و يمكن حتى نبكي أو نضحك سوا. كل شيء ممكن. بس الحقيقة أنّه خلص الحكي

الموضوع بسيط كثير، خلص الحكي و بس. أحياناً هيك بيصير

و من هون ليرجع في حكي..سلام

اللقاء

وصلت اليوم زائراً لك و ملبياً لدعوتك

بحثت في كل زاويةٍ عن وجهك و لكنك لم تظهر. أكنت مختبئاً أم أنك حقيقةً لا ترغب في لقائي؟

تساءلت طويلاً عمّا إذا كنت تحسّ بوجودي، فأنا على يقينٍ أنّ هذا مكانك و أنَّك قريبٌ، ومن حولي أصدقاءٌ لك و مريدون

و تأملت كثيراً أن تطلّ عليّ من بين الجموع و تعانقني. فأنا أعرف أن عناقك وحده يشفيني و لكنّي اليوم أخشى أنَّك نسيتني

أعلم أنّي لم أُخبرك أنّي قادمٌ، و لكنّي أكاد أجزم أنك دعوتني، و أَتذكّرُ اصرارك على أنّك تشعر بي، و أنَّك تعلم متى أشتاقك، و أنَّك تعرف تحركاتي و بواطن أفكاري، وأنّك و أنَّك

و أجد نفسي خائفاً لا بل عاجزاً عن التعامل مع  احتمال فقدانك، فأنا ما عرفت كتاباً يساعدني في تقبّل ابتعادك عنّي و هجرك لي

فأعود و أتساءل هل رأيتني؟ هل ستلاقيني غداً او بعد غدٍ؟

ثم أستدرك أنّه لا ضمانة لغدٍ لنا سويةً، فأنا لا أدري متى سأعود وقد لا أعود

و أحزن لأَنِّي اقتنعت أنّ خوفي لا يَعنيك، فاليوم حضرت راغباً في لقائك و ملبياً لندائك و لم أجدك، فلمن أشكو

السفهاء

يرفع الله الغطاء عن البعض أحياناً فيموت لهم كبيرٌ، او يفقدون تجارةً كانت يوماً رابحةً، او حتى يخسرون وطناً. تراهم عندها يهرمون، و ينفضّ عنهم المدّعون من خلّانهم، و لكنهم حكمةً يزدادون. ففي كلّ محنةٍ من الله رحمةٌ و محبة و نور. و قد يكون فيها مع الوقت أيضاً أصدقاءُ حقيقيون و ايامٌ أهدأ و أحلى
يخلع البعض الآخر غطاءهم و يرمونه أملاً في جاهٍ او منصبٍ او عزوة. فيعزلون كبيرهم او ينفضّون عنه، او يخونون بلدهم و ناسهم، أو يُتاجرون بكل شَيْءٍ حتى بأعراضهم و أحياناً بأسفالهم . هؤلاء هم الخاسرون. فهم في حقدهم و حسدهم، أبد الدهر، غارقون. و مهما طالت أعمارهم لا يسعدون

أدعو الله خاشعاً ان يُعين الفريق الاول و يُصبّره على الاختبار، و ان يساعده والجميع على تحمّل دناءة و حقارة لا بل خساسة الفريق الثاني

على مر الأزمان و العصور وُصِّينا بالإعراض عن السفهاء و مداراتهم، و لهذا أكتفي بما سبق

الاجتماع

و قرروا الاجتماع

الطاولة كانت مستديرة، و الشراب كان ماءً صافياً من نبعٍ بعيدٍ محايدٍ، و الطعام كان عسلاً بريّاً محايداً أيضاً

حواراتهم مدروسة و نقاشاتهم هادفة، فتصافحوا و تحابوا و لعنوا الساعة التي فيها تقاتلوا

لم يتقاسموا الكعكة بل تواعدوا على رعايتها سوية، و كتبوا دستوراً شاملاً مستوعباً لكل حزبٍ و طائفة

خمسون زعيما اجتمعوا في ذلك اليوم المشهود و انتصروا للحق و احتفلوا ثم عادوا الى ديارهم منتشين

 الحقيقة أنّ نتيجة الاجتماع لم تفاجىءأحداً، فبوادر الصلح في تلك الحرب الأهلية الأزلية كانت قد ظهرت منذ خمسين عاماً، و أخذت تنضج بهدوء على نارٍ وقودها الشعب المسكين و بعض الحجر

على الرغم من ذلك فقد فرح من نجى من البشر على خلافهم،  فالزعماء كانوا سعداء، و يومها كانوا متفقين

دعاء آخر الليل

و ها قد أصبحت علاقاتنا مرتبطةً بصورٍ او كلماتٍ نتركها على الفيسبوك، و ذكرياتنا متعلقة بقوة محركات البحث على الانترنت

و ها قد صارت زياراتنا بعضاً لِبَعْضٍ افتراضية، و أمسى تواصلنا في أفراحنا و أحزاننا مرهوناً بصحة تهجئة عناويننا الإلكترونية

و ها قد صرنا كالجواسيس أحياناً و كعناصر المخابرات أحياناً أخرى؛ يا من ترانا نقرأ في صمتٍ، أو نُعلن المرور بكبسة زرٍ، أو نترك كلمات لها معنى واحد و أحياناً ألف معنى

عصرٌ جديدٌ نعيشه، و لكن يبقى الأمل و الدعاء أن يتقبّل المولى ما سبق شكلاً جديداً من أشكال صلة الرحم فننال جميعاً جزاءً جميلاً

قولوا آمين